المنجي بوسنينة

46

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الحضرمي ، أبو الفدا إسماعيل بن الفقيه ( 601 ه / 1204 م - 696 ه / 1296 م ) هو أبو الفدا إسماعيل بن الفقيه محمد بن إسماعيل بن علي الحضرمي ، اختلف الرواة في سنة وفاته ، فذكر الجندي بأنّها كانت في عام 676 ه ، أمّا صاحب « طبقات الخواص » فلم يذكر مولده ، واكتفى بذكر وفاته فقط ، وذكر الأكوع في « معجز العلم » أنّ وفاته كانت سنة 636 ه ، وهذا غير صحيح إذا ما نظرنا إلى « طبقات الخواص » ، وهو مصدر قريب من عهد صاحب الترجمة . وينسب إسماعيل إلى سيف بن ذي يزن الحميري ، وكان مولده في قرية الضحي بلدة عامرة من بلاد الجرابح من أعمال قفّا الزيدية من بلاد اليمن . تفقّه بأبيه وعمّه علي ، وأخذ أيضا عن جماعة من الكبار كيونس بن يحيى وغيره كالبرهان الحضرمي ، وكان نقّالا لفروع الفقه ، غوّاصا على دقائقه [ السلوك ، 2 / 36 - 37 ؛ طبقات الخواص ، ص 96 ] . دخل زبيد لغرض الزيادة في العلم ، وغلب عليه حبها فاستوطنها ، وقد تزوّج في زبيد من ابنة الفقيه أبي بكر بن حنكا بن الحنفي ، وبابنة الفقيه أبي الخير [ السلوك ، 2 / 37 ؛ طبقات الخواص ، ص 96 ] . وكان الملك المظفّر بن رسول يحبّه ويعظّمه ويجتمع به كثيرا ، وسمع عليه مرّة صحيح البخاري ، فلمّا بلغ القارئ إلى أبواب الخمر وذكر تحريمها أشار الفقيه إلى القارئ أن يعيد ذلك ، فأعاده بحيث فهم السلطان مراده ، فقال له : يا فقيه ، قد فهمنا غرضك ، ونحن نأمر بإبطال الخمر ، إن شاء اللّه تعالى [ السلوك ، 2 / 37 ؛ طبقات الخواص ، 96 ؛ هجر العلم ، 3 / 1191 ] . وكان الملك المظفّر قد ولّاه قاضي القضاة ، فقام في ذلك أتمّ قيام ، ولو لم يكن للفقيه إسماعيل شاهد على الورع إلّا ما نقل عنه الثقات أنّه دخل بيت قاضي زبيد ، وكان من خواص أصحابه وزوج أخته ، فوجد عنده ثيابا فاخرة وأشياء لم يكن يعرفها معه قبل ذلك ، فقال له : من أين لك هذه الثياب يا فلان ؟ فقال له : هذه من بركاتك يا أبا الذبيح ، فقال : ذبحني اللّه إن لم أعزلك ، ثمّ عزله وعزل نفسه بعد ذلك ؛ ويقال إنّما عزل نفسه لأنّه خوطب أرضيت بالنزول عن التسمّي بالفقه إلى التسمّي بالقضاء ؟ . ويقال إنّما عزل نفسه لما بلغه أنّ السلطان رجع عن إبطال الخمر [ السلوك ، 2 / 38 ؛ طبقات الخواص ، ص 97 ؛ هجر العلم ، 3 / 1191 ] . ويروى أنّه كتب مرّة إلى السلطان في شقف من خزف : يا يوسف ، كثر شاكوك وقلّ شاكروك ، فإمّا عدلت وإلّا انفصلت ؛ فكتب إليه السلطان يعتب عليه في ذلك ، قد أرسل اللّه من هو خير منك إلى من هو شرّ منّي ، فأمره باللّطف به ، فقال تعالى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً [ طه : 44 ] [ طبقات الخواص ، ص 97 ؛ شذرات الذهب ، 5 / 361 ؛ هجر العلم ، 3 / 1191 - 1192 ؛ السلوك ، 2 / 37 ] .